تخطي للذهاب إلى المحتوى

دعوة الله العُليَّا في المسيح

2 سبتمبر 2025 بواسطة
دعوة الله العُليَّا في المسيح
ادور إيليا
لا توجد تعليقات بعد

إن دعوة المسيح للإنسان، دعوة متفرِّدة وفريدة من نوعها؛ فهو لا يدعو البشر إلى فكرة أو مبدأ، بل يدعوهم إلى شخصه المبارك. إنه في الوقت نفسه هو الهدف والطريق، الغاية والوسيلة. لذلك لا يمكن أن يُقارَن المسيح بأي إنسان. فدعوتُه تكشف لنا عن هويته الإلهية، وتُظهر كفايته الكاملة لقلب الإنسان.

تدرّج العلاقة مع المسيح​​​

يُظهر لنا الإنجيل مسارًا رائعًا للعلاقة مع المسيح، يبدأ بالدعوة للتبعية: «اتبعني»، وهي دعوة تبدأ بخطوة بسيطة، لكنها تقود إلى عمقٍ أكبر.

ثم تنتقل العلاقة بنا إلى مرحلة الالتصاق بالمسيح، كما جاء في (1 كورنثوس 6: 17). 

«وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ». 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأمر يتم في الواقع اليومي، عن طريق الالتصاق بالكلمة - الكتاب المقدس – كما جاء في (مزمور 119: 31) 

«لَصِقْتُ بِشَهَادَاتِكَ».

ثم تأتي مرحلة أعمق في نظري من العلاقة بالمسيح ومعرفته هي ارتداؤه 

«البسوا الرب يسوع المسيح» (رومية 13: 14)، «لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح» (غلاطية 3: 27). 

مقام المؤمن حقًا هو لابس المسيح، أي مكتسي باستحقاق شخص المسيح وميزاته، ولكن في السلوك اليومي يحتاج أن يظهر هذا الاكتساء، وهذا امتياز ومسؤولية لكل مؤمن حقيقي بالمسيح!

ثم نأتي إلى علاقة أعمق، حيث يُصبح المسيح لنا مسكنًا، ونصير نحن أيضًا مسكنًا له

«اثبتوا فيَّ» (يوحنا 15: 4)، «...وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً.» (يوحنا 14: 23).

ثم نختبر شركة حية ودائمة معه، إذ يُصبح هو طعامنا اليومي:

 «مَن يأكلني فهو يحيا بي» (يوحنا 6: 57).

والتعبير «يأكلني» هنا في صيغة المضارع المستمر، فيدلّ ليس على لحظة الاهتداء والولادة الجديدة فقط، بل على غذاء روحي متواصل يُنعش حياتنا.


جوهر الرسالة: هل نقدم المسيح حقًا؟

هنا يبرز سؤال هام لكل مهتم بالخدمة المسيحية وتقديمها: هل نقدّم المسيح نفسه، كغذاء وشبع للنفوس، أم نقدّم أشياءً أو أشخاصًا لتحلّ محله؟

الحقيقة أن قلب الإنسان لا يشبع إلا بالمسيح وحده، حتى وإن لم يكن يدرك ذلك. وعندما نأكله بالإيمان، يحدث اتحادٌ عميقٌ معه، فنصير «عظمًا من عظامه ولحمًا من لحمه». ينشأ شبهٌ روحيٌ وأخلاقيٌ حقيقي، وسوف ننال يومًا ما، مثل جسد مجده.

فالكنيسة الآن، وهنا على الأرض، هي جسد المسيح الحي، هي حضوره المتجسد في العالم، مرئيةً وملموسةً أمام الناس. إنها مسؤولية عظيمة أن يُرى فينا شخصه بسماته المذكورة في الإنجيل، ويُقدَّم من خلالنا للعالم بالسلوك والكلام.

رؤية بولس الرسول.

آمن بولس وأصرّ أن رسالته تجاه الناس هي أن يُحضرهم 

«كاملين في المسيح» (كولوسي 1: 28). 

ونرى في رسالة أفسس قمة هذا الكمال، حيث يُعلَن أن الكنيسة جسدٌ واحدٌ ينمو ويتكامل ليصير واحدًا مع المسيح وفيه! (أفسس 4: 12-16).

بناء على ما سبق من الأفكار، عندما نخدم الكنيسة، أو نزرع كنيسة جديدة، نحن في الحقيقة نقدّم المسيح للناس: بأنه هو الهدف، والطريق، والسكن، والغذاء الروحي الذي يشبع قلبهم ويمنحهم حياة أبدية.

الخلاصة

هكذا نستطيع أن نقول بثقة: «المسيح هو الكل في الكل».

له المجد في كنيسته، إلى أبد الآبدين. آمين.

دعوة الله العُليَّا في المسيح
ادور إيليا 2 سبتمبر 2025

الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً

قراءة التالي
افحص طريقك