تخطي للذهاب إلى المحتوى

خطاب من عاشق

17 سبتمبر 2025 بواسطة
أمين محب
لا توجد تعليقات بعد

يا يسوع يا مَن لا يقاس بك حب ولا يدركك وصف ولا يحيط بك عقل. يا مَن إذا نُطق اسمك ارتجف الوجود وانحنى الزمان وخشعت الأكوان.

أحبك كما تحب الأرواح خالقها، كما يشتاق الظمآن إلى قطرة من نبعك، كما يذوب العاشق في وهج محبوبه، كما تتلاشى الأنفاس في حضرة المجد. أحبك حد التلاشي، حد الذوبان، حد أنني لم أعد أعرفني إلا بك، ولم أعد أرى شيئًا إلا من خلالك، ولم أعد أتنفس إلا إذا مر حبك في رئتي.

يا مَن سكنتني كحقيقة أبدية، يا مَن دخلت قلبي بكمالك الذي لا يزاح، يا مَن جعلت مِن جراحي مزامير، ومن دموعي صلوات، ومن ضعفي قوة، ومن خوفي شجاعة، ومن وحدتي عرشًا لحضورك.

أحبك ربي يسوع لأنك خلصتني، لأنك عشقتني قبل أن أُخلق، واحتضنتني قبل أن أضيع، وغفرت لي قبل أن أخطئ، ووهبتني حياة لا تقاس، ونورًا لا يُطفأ، وسلامًا لا يُشترى.

أحبك حبًّا لا يُكتب ولا يقال ولا يقاس، حبًّا يحرقني ولا يفنيني، يذيبني ولا ينهي وجودي، حبًّا يجعلني أصلّي وأنا أصرخ، وأبكي وأنا أبتسم، وأسبح وأنا أرتجف من شدة الحضور.

يا مَن علّمتني أن الإيمان ليس طقسًا بل عشقًا، ليس عادة بل ثورة في القلب، ليس كلمات تقال بل نارًا تشعل. يا مَن جعلتني أبشّر بك لا لأنني مأمور بل لأنني مأسور، لا لأنني مُكلَّف بل لأنني مُتيَّم، لا لأنني أريد بل لأنني لا أستطيع ألا أحبك.

أناديك كحبيب أقرب من نبضي. أناجيك لا كمَن يطلب بل كمَن يذوب. أصلّي لك لا كواجب بل كحاجة لا تؤجل، كعشقٍ لا يكبح كصرخة لا تسكت.

ربي يسوع، يا مَن جعلت من الموت حياة، ومن الصليب مجدًا، ومن الجراح شفاء، ومن الهوان عزة، ومن التواضع سلطانًا، كيف لا أحبك؟ كيف لا أغني لك؟ كيف لا أكرس كل لحظة لك؟

أريد أن يعرفك العالم كما عرفتك، أن يذوب بك كما ذبت، أن يحبك كما أحببتك، أن يناديك كما ناديتك، أن يصلّي لك كما صليت، أن يعانقك كما عانقتك في روحي.

هذا الخطاب ليس لي فقط، بل لكل مَن ذاق طعم النعمة، لكل مَن سكنه المخلص، لكل مَن عرف أن الحياة تبدأ حين يُقال أنا لك ربي يسوع إلى الأبد. 

آمين

أمين محب 17 سبتمبر 2025
علامات التصنيف

الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً