تخطي للذهاب إلى المحتوى

مَن هو الإنسان !!

تأملات عن الشخصية الإنسانية الصحيحة من خلال رسالة رومية!
31 مارس 2026 بواسطة
مَن هو الإنسان !!
ادور إيليا
لا توجد تعليقات بعد

لقد سأل داود النبي في المزمور الثامن سؤالاً «فمَن هو الإنسان؟» (مزمور 8: 4)

وفي نظري، إجابة هذا السؤال أتت بطريقة غير مقصودة، ولكنها حقيقية على فم بيلاطس البنطي، الذي حكم على المسيح، وقال: «هوّذا الإنسان !!» (يوحنا 19: 5).

فالمسيح، له المجد، هو الله الكامل بذاته، وهو أيضًا النموذج الحقيقي للإنسان. إنه إنسانٌ كاملٌ، شاركنا في كل شيء ماعدا الخطية.

لقد قدَّم الرب يسوع المسيح، نموذجًا للإنسان، كما يريده الله حقًا، حتى أمام اتهامات اليهود الباطلة، وفي منصة قضاء روما. لقد صنع بالحب والحق عالمًا جديدًا، وصنعنا معه وفيه من جديد!

لقد عاش المسيح حياة اجتهاد وبذل، يعوزنا الوقت إن تكلمنا عن خدمته ومحبته، وفي نفس الوقت أمانته وقوته في نقاشاته، وعدم مهادنته للمُرائين والمتاجرين بالدين، فقد كان جريئًا ومفحمًا خصومه بالحق والحب.

ولقد تحدثنا في مقالٍ سابقٍ عن مشابهة المسيح بناء على ما ورد في (رومية ٨: ٢٩)، وفهمنا الإطار العام لعبارة: «يكونوا مُشابِهينَ صورَةَ ابنِهِ»، ولكننا في هذه السطور نفكر ونسأل بشكل عملي، هل يوجد شيء أكثر تحديدًا عندما نتكلم عن مشابهة المسيح؟؟ نعم يوجد!

وأرى هذا المشابهة هي موضوع الأصحاح الثاني عشر من رسالة رومية، الذي يحدد شخصية الإنسان الفرد الذي يسلك مشابهًا المسيح، ووصفًا للجماعة المحلية أيضًا.

هناك مبادئ يظهرها الرسول بولس، بالوحي المقدس، عن سمات هذه الشخصية وبشكل موجز هي:

الاتكال الكامل على الله، والوعي بالذات، والقدرة على التفرد، والسلوك بالحكمة وسط الجماعة المحلية، وخدمة الآخرين، والانتصار على الشر. وهذا ما سلكه المسيح حقًا.

في مستهل (رومية 12)، يأتي الحديث عن التقديس أو التكريس لله. والتقديس يبدأ من الجسد (الجزء الظاهر)، والذي يعبّر عن كل الكيان، والذي يجب أن يكون مُكرّسًا لله بفعل قرار واعي. لهذا يقول: «قدِّموا». وعندما يطلب الكاتب، بوحي من الروح القدس، أن «نقدم»، فهو يفترض في الإنسان نضوجًا لكي يأخذ قراره بشكل شخصي وواعي، مستندًا على مراحم الله، بكل اتضاع، مقدِّمًا ذاته له.

يتميز أيضًا هذا الإنسان، بشخصية متفردة.

إنه لا يجعل العالم يضغطه في قالبه الخاص. فبالرغم من الضغط الخارجي - الذي يُسمَّى أحيانًا ضغط الأقران - يستطيع أن يحتفظ بهوية ثابتة وصلبة أمام تحديات العالم، وضغط العادات والتقاليد البالية. وهذا لا يعني أن يكون الإنسان شاذًا عن المجتمع المحيط، بقدر ما هو متفرد بشكل إيجابي، لبركة الأفراد المحيطين به.

 على هذا الإنسان أن يختبر إرادة الله أو يكتشفها فيحيا فيها، والتي غالبًا تتمحور حول التغيير الشخصي، والقدرة على السلوك بحكمة وفعالية مع جسد المسيح، أي الكنيسة المحلية، والانتصار على المبادئ العالمية الشريرة.

وتجدر الإشارة هُنا، أنه يوجد ميلاً عند البعض - بكل أسف - لتدمير أقرب دوائر العلاقات، سواء الخاصة ببيوتهم، أو كنائسهم المحلية. ولكن الشخصية الإنسانية الصحيحة، تسلك بالحكمة، إنها بركة في البيت، ونفع لجسد المسيح، إنها تمارس موهبتها بالتناغم مع باقي الأعضاء الآخرين. وبالتالي، تستطيع أيضًا أن تسلك بحكمة من جهة الذين هم من خارج، وهذا نراه في نهاية الأصحاح الثاني عشر من رسالة رومية.

ولكن، قبل أن يصل الإنسان لكل هذه المراحل، عليه أن يكون قد اختبر - من خلال الثمانية أصحاحات الأولى للرسالة، وهو الجزء التعليمي في الرسالة - التبرير والتقديس.

لقد غُفِر ذنبه بعد أن أدرك فداحة شره، واقتنع في نفسه أنه فاجر!  (رومية ٤: ٥؛ ٥: ٦)، وقبِل العمل الذي عمله الله من أجله، في شخص المسيح يسوع ربنا.

لقد تخلّى تمامًا عن نفسه، وأرتمى بالكامل على شخص المسيح، وبر الله الذي أتى من السماء، الرب يسوع المسيح رب الحياة، والمخلّص الذي فداه من كل شر، وما زال يخلص النفوس من بؤسها وشقائها، ليجعل الحياة مضيئة ومنيرة، ولها معنى.

إنّه المسيح رجاء كل البشر.

يا ليتنا نتعرف به، ويا ليتنا نُسلّم له الحياة، وليتَ المسؤولين عن قيادة المجتمعات البشرية يسمحون للمسيح بالقيادة، أي يسمحوا لكلمته بالانتشار والتواجد وسط الناس بحرية. سيحصدون بشرًا مُتضعين، خاضعين لله، واعين بأنفسهم، قادرين على التفرد، سالكين بالحكمة في وسط مجتمعاتهم المحلية، مسالمين حتى لإعدائهم.

هل من عينٍ تقرأ، أو أذنٍ تسمع لهذه الدعوة والحياة الكريمة؟!

آمين،

مَن هو الإنسان !!
ادور إيليا 31 مارس 2026
علامات التصنيف

الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً

قراءة التالي
مُصوّر المسيح