«لأنَّنا جميعَنا بروحٍ واحِدٍ أيضًا اعتَمَدنا إلَى جَسَدٍ واحِدٍ، يَهودًا كُنّا أم يونانيّينَ، عَبيدًا أم أحرارًا، وجميعُنا سُقينا روحًا واحِدًا «(1 كورنثوس 12: 13).
سنستكمل الحديث عن موضوع معمودية الروح القدس، عن طريق مناقشة عدد من الأسئلة.
السؤال الأول: هل معمودية الروح القدس فعل متكرر أم فعل تاريخي حدث مرة واحدة؟:
الإجابة
من خلال مراجعة نصوص العهد الجديد المتعلقة بهذا الأمر، نجد أنها حدثت مرة واحدة يوم الخمسين. يقول بولس – في الآية الكتابية المُشار إليها في الأعلى: «اعتَمَدنا» و «سُقينا»، وزمن الفعل هنا يشير إلى أن المعمودية بالروح القدس أمر قد تم وأُنجز فعلاً. ولقد تحدثنا عن بعض النصوص التي تم ذكر حلول الروح القدس فيها على بعض الفئات الخاصة، في بداية تكوين الكنيسة، وشرحنا أسباب ذلك، في مقال سابق.
إن كلمة (اعتمدنا) تشير إلى أن المعمودية حقيقة قد تمت. إنها شيء يجب أن نؤمن به لا أن نبحث عنه. فكم من مؤمنين يصلّون طالبين ما يمتلكونه بالفعل! لقد كُتبت رسالة كورنثوس إلى مؤمنين، ولقد كان الكثير منهم يسلك سلوك بالجسد وليس بالروح، بل والبعض منهم سقط في خطايا جسدية شنيعة، مما جعلهم يقعون تحت تأديبات من الرب. لكن رغم ذلك، كل واحد منهم قد وُلد الولادة الجديدة، حتى لو كان مؤمنًا يسلك بالجسد في وقت ما. لقد اعتمدوا إلى ذلك الجسد جميعهم.
الخلاصة:
معمودية الروح القدس هي:
- حق ابتدائي يُعطى عند الإيمان بالمسيح.
- عمل عظيم به يضعنا الله في جسد المسيح.
- شيء حدث مرة لأجل الجميع، ولا يتكرر.
السؤال الثاني: هل هي فردية أم جماعية؟
الإجابة: جماعية.
نقرأ في (أعمال الرسل 2: 1) «ولَمّا حَضَرَ يومُ الخَمسينَ كانَ الجميعُ مَعًا بنَفسٍ واحِدَةٍ». وفي (1 كورنثوس 12: 13) نقرأ: «لأنَّنا جميعَنا بروحٍ واحِدٍ أيضًا اعتَمَدنا إلَى جَسَدٍ واحِدٍ، يَهودًا كُنّا أم يونانيّينَ، عَبيدًا أم أحرارًا، وجميعُنا سُقينا روحًا واحِدًا.» لقد اشترك مؤمني كورنثوس جميعًا بمعمودية الروح القدس رغم ما فيهم من انشقاقات وخصومات (1 كورنثوس 1: 10-12)، لم يكن الجميع حاضر عند انسكاب الروح القدس في يوم الخمسين، أو الحوادث التالية له، والتي كانت لأسباب خاصة، ومع ذلك تم ضم الجميع في حدث المعمودية بالروح القدس.
السؤال الثالث: لأي غرض أعتمد المؤمنين الذين في كورنثوس؟
الإجابة:
لم يكن الغرض منها هو تحقيق بعض النتائج العظيمة من الكرازة وشفاء أمراض وإخراج شياطين. فكل هذه الأمور قد قام بها خدام المسيح قبل يوم الخمسين (لوقا 9: 1 ؛ مرقس 6: 13). وعندما فشل التلاميذ في إخراج الروح النجس، لم يطلب منهم الرب أن يسعوا للحصول على معمودية الروح القدس، بل قال لهم «وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم» (متى 17: 21). إذًا، لأي غرض كانت المعمودية بالروح القدس؟ إنها لتكوين جسد المسيح من اليهود واليونانيين، العبيد والأحرار.
السؤال الرابع: في أي موضع في الكتاب المقدس نجد الوصية أن تعتمدوا بالروح القدس؟
الإجابة :
لا نجد ولا وصية مطلقًا أن تعتمدوا بالروح القدس. لكن كل مَن يؤمن بالرب المُخلِّص، ينضم إلى معمودية الروح القدس، ويتمتع بكل امتيازاتها. تمامًا مثل قانون المواطنة الذي يكون قد صدر في وقت محدد من الزمن، وكل مَن يُولد في هذا البلد، منذ صدور القانون، يصر تلقائيًا خاضعًا لنصوص هذا الدستور، فلا يوضع دستور جديد كلما ولد طفل.
السؤال الخامس: ماذا عن الصلاة لطلب الروح القدس كما في (لوقا 13:11)؟
الإجابة:
(أ). يقول الرب هنا «..فكمْ بالحَريِّ الآبُ الّذي مِنَ السماءِ، يُعطي الرّوحَ القُدُسَ للّذينَ يَسألونَهُ؟» لقد حدث ذلك بالفعل في فترة العشرة أيام ما بين صعود المسيح إلى السماء، وانسكاب الروح القدس على التلاميذ مع المجتمعين معهم في العلية، وقد كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة. (أعمال 1: 14). بالمثل يجتمع المؤمنين للصلاة الآن طالبين سرعة مجيء الرب من السماء.
(ب). في الوقت الذي قال فيه الرب لسامعيه هذا الكلام، هل كان بإمكانهم أن يطلبوا ويُستجاب لهم؟ أي يعطى لهم الروح القدس في ذلك الوقت؟ نقرأ في (يوحنا 7: 39) «قالَ هذا عن الرّوحِ الّذي كانَ المؤمِنونَ بهِ مُزمِعينَ أنْ يَقبَلوهُ، لأنَّ الرّوحَ القُدُسَ لَمْ يَكُنْ قد أُعطيَ بَعدُ، لأنَّ يَسوعَ لَمْ يَكُنْ قد مُجِّدَ بَعدُ». من هنا نرى أن تتميم الوعد حدث في أعمال 2. وكل شخص يقبل المسيح المخلِّص الآن، يحصل على الروح القدس الذي يسكن فيه، ويبقى معه. هذه السُكنى في المؤمن ليست مرتبطة بطلب الروح القدس ولكن مرتبطة بالإيمان بالإنجيل (أفسس 13:1).
(ج). إن الصلاة لطلب الروح القدس كانت تناسب فترة ما قبل تمجيد الرب يسوع، وقبل نزول الروح القدس على الأرض في يوم الخمسين. أما الصلاة الأن لطلب الروح القدس فإنها تعتبر علامة عدم الإيمان، وإنكار لوجود الروح القدس على الأرض، بخلاف ما يؤكده الله لنا في كلمته.
الخلاصة:
1. إن الغرض من موت ربنا يسوع ليس فقط خلاص الخطاة، ولكن «.. ليَجمَعَ أبناءَ اللهِ المُتَفَرِّقينَ إلَى واحِدٍ. » (يوحنا 11: 52).
2. عندما أكمل المسيح عمل الفداء، وضع بذلك أساس اتحاد المؤمنين جميعًا. فقد نزل الروح القدس من السماء إلى الأرض لكي يتمم هذا الأمر العظيم، فالروح هو الرباط الذي به يرتبط كل مؤمن بالرب الممجد في السماء، وبكل المؤمنين على الأرض، وهذا ما حدث في يوم الخمسين (أعمال 2).
3. المعمودية بالروح القدس تمت مرة واحدة لجميع الذين كانوا في ذلك الوقت مؤمنين بالرب يسوع وبعمله، وإنها لا يمكن أن تتكرر، لأن الكنيسة التي هي جسد المسيح على الأرض، أصبحت منذ ذلك الوقت حقيقة واقعة، جسد حي ينموا، وستظل باقية إلى أبد الأبدين بضمان إلهي.
4. كل خاطئ يرجع إلى الله الآن، ويؤمن بالإنجيل، يُختَم بالروح القدس، الذي يسكن فيه، ويضمه علي التو كعضو في جسد المسيح، الذي تكَّون يوم الخمسين بمعمودية الروح القدس. (أعمال 2 ؛ أفسس 1: 13).
5. معمودية الروح القدس لا تُذكَر أبدًا بالارتباط مع المؤمن الفرد، بل بالحري بجماعة المؤمنين ككل، فإذا ظن واحد أو علَّم بأن المؤمن يجب أن يُعمَّد بالروح القدس في الوقت الحاضر، فإما أن يكون جاهلاً للمعنى الصحيح لهذه المعمودية، أو رافضًا بإرادته لكلمة الله. آمين.