إشعياء لم يكن مجرد نبي يتكلم، بل كان صوتًا يحمل نور الله. كتب كلمات عميقة، جاءت بروح الله شاهدة للمجيء المنتظر. رأى بعين النبوة عذراء تلد ابنًا يُدعى عمانوئيل (إشعياء 7: 14)، وكتب عن نور عظيم يضيء في ظلمة الموت، وعن طفل يولد، وابن يُعطى، اسمه عجيب، مشير، إله قدير، أب أبدي، رئيس السلام.
لم يكن إشعياء يكتب تفسيرات، بل كان يرى رؤى. رأى صليبًا قبل أن يُرفع، وفاديًا قبل أن يُولد. وصف المسيح بلا جمال أو بهاء، مُحتقَرًا، رجل أوجاع، مطعونًا من أجل خطايانا، مسحوقًا لآثامنا، به شفينا (إشعياء 53). كلماته لم تكن مجرد حروف، بل نور يضيء في زمن مظلم. أشار إلى الحمل الآتي، الراعي المتألم، الملك العادل، والرب الذي تجسد آخذًا صورة إنسان ليخلّص العالم.
إشعياء النبي لم يكن يعرف تفاصيل الزمن، لكن قلبه امتلأ بنور المسيح. رأى في إعلان الله من سيأتي ليفتدي لا الأجيال الآتية فقط، بل كل الذين ماتوا على رجاء المسيح الموعود. كما كتب بولس الرسول بالوحي المقدس (رومية 3: 25) أن الله سبق فاحتمل الخطايا السالفة بإمهاله إلى أن يتم الفداء في المسيح.
إشعياء هو بمثابة إنجيل العهد القديم، مرآة عكست ملامح المسيح قبل أن يولد بالجسد من مريم العذراء. صوته كان صرخة عبر الزمن، يعلن أنه حين يأتي الموعود تتفتح عيون العمي، ويقفز الأعرج كالأيل، ويتحول الصمت إلى ترنيم (إشعياء 35: 5–6).
المسيح الذي تنبأ عنه إشعياء هو يسوع، ابن الله الأزلي، المذبوح من أجلنا، القائم فينا، والآتي بمجده.
ولاسم المسيح كل الإكرام والمجد. آمين.