في مقالات سابقة، تحدثنا عن أشخاص استضافوا المسيح في بيوتهم، وقدّموا له إكرامًا يليق به، والبعض الآخر استضاف – دون أن يدري - المسيح قبل تجسده، في إحدى ظهوراته مع ملائكة، ونقصد هنا وليمة إبراهيم قديمًا.
لكن، حديثنا في هذا المقال على النقيض تمامًا، سنتكلم عن شخص استضاف المسيح في منزله، لكنه لم يكرمه، ولم يقدم له أبسط أمور الضيافة. حديثنا اليوم عن سمعان الفريسي (لوقا 7: 36-50).
سمعان الفريسي قد يكون استضاف المسيح بدافع الفضول، أو الشكل الاجتماعي. إلا أنه في وقت وجود المسيح في منزله، دخلت سيدة سيئة السمعة، حاملة قارورة طيب، باكية عند قدميه، حتى أن قدميه تبللتا بدموعها، فمسحتهما بشعر رأسها، وقبلتهما، وأخيرًا دهنتهما بالطيب، دون أن تتكلم كلمة واحدة. لقد كانت دموعها هي كلامها التي تعبر عن توبة حقيقية بداخل قلبها.
هنا، انتقد سمعان الفريسي المسيح من أجل ما فعلته السيدة له. لقد رأى سمعان امرأة خاطئة أما المسيح فرأى امرأة تائبة. رأى سمعان ماضيها أما المسيح فرأى مستقبلها، فأعطاه المسيح درسًا ومثالاً عن الغفران، وأعطاه درسًا أيضًا في اكرام وواجب الضيافة، إذ عاتبه عمَّا فعله، وما كان يفكر به.
معروف في أصول الضيافة اليهودية، فعل عدة أمور أساسية للضيف منها:
1. غسل الأرجل. فبسبب ظروف المناخ، والطرقات الترابية، والغير ممهدة، كان من الواجب أن يغسل صاحب البيت أرجل ضيفه، وسمعان لم يفعل ذلك مع المسيح.
2. القبلة. تقبيل الضيف كانت علامة احترام ومحبة، خصوصًا القبلة على الجبين، وسمعان لم يقم بذلك.
3. دهن الزيت. هذا أيضًا من علامات الاحترام والتقدير للضيف. فكان يُستخدَم الزيت وهو شيء ذكي الرائحة لإنعاش الضيف من عناء الطريق وإزالة اثار التعب. فكل هذا لم يفعله سمعان، بل من فعله هو ذات المرأة الخاطئة التي انتقدها سمعان، بل عملت أكثر من ذلك بمراحل. فبدلاً من غسل رجليّ المسيح بالماء، غسلتهما بدموعها، ومسحت رجليه بشعر رأسها. لم تقبله من جبينه، كما هو معتاد، بل قبلت أقدامه، وجاءت بقارورة الطيب لا لتدهن رأسه بل قدميه.
فالضيافة الحقيقية تبدأ من الداخل، فإن لم يُكرَم المسيح في القلب أولاً فلن يُكرَم عبر الأفعال. فالله يرى القلب لا المظاهر. سمعان كان محترمًا في المجتمع وذو مكانة مرموقة، أما تلك المرأة فكانت محتقرة في المجتمع، لكن الله برر التائبة وأدان المُتكبّر
عزيزي، عليك أن تختار، ضيافة القلب أم ضيافة المظهر. لقد دخل يسوع بيت سمعان لكنه لم يدخل قلبه، بينما المرأة الخاطئة لم يدعوها أحد، لكنها استضافت المسيح في قلبها قبل بيتها، فدخل المسيح وسكن إلى الأبد. «هأنَذا واقِفٌ علَى البابِ وأقرَعُ. إنْ سمِعَ أحَدٌ صوتي وفتحَ البابَ، أدخُلُ إليهِ وأتَعَشَّى معهُ وهو مَعي». (رؤيا 3: 20).
فرجاءً افتح باب قلبك له، ليسكن إلى الأبد ولن تندم أبدًا. آمين.